أحمد بن علي القلقشندي
190
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الموحّدين في سنة أربعين وخمسمائة . وقام بأمرهم من بعده ( أبو بكر ابن عمه حمامة بن محمد ) وبقي حتّى هلك . فقام من بعده ابنه ( محيو ) ولم يزل حتّى أصابته جراحة في بعض الحروب ، وهو في عداد المنصور بن عبد المؤمن ، هلك منها بعد مرجعه إلى الزّاب سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . وقام برياسته ابنه ( عبد الحق بن محيو ) وكان أكبر أولاده ، وهو الذي تنسب إليه ملوك فاس الآن . فأحسن السّير في إمارته إلى أن كانت أيام المستنصر يوسف ابن الناصر : خامس خلفاء بني عبد المؤمن فثارت الفتنة بينه وبين بني مرين ، وكانت بينهم حروب هلك في بعضها عبد الحق بن محيو . ونصّب بنو مرين بعده ابنه أبا سعيد ( عثمان بن عبد الحق ) وشهرته بينهم ادرغال ، ومعناه بلغتهم الأعور ، وقوي سلطانه وغلب على ضواحي المغرب ، وضرب الإتاوة عليهم وتابعه أكثر القبائل ، وفرض على أمصار المغرب مثل فاس وتازا وغيرهما ضربية معلومة في كل سنة على أن يكفّ الغارة عنهم . ولم يزل على ذلك إلى أن قتله علج من علوجه سنة سبع وثلاثين وستمائة . وقام بأمر بني مرين من بعده أخوه ( محمد بن عبد الحق ) فجرى على سنن أخيه في الاستيلاء على بلاد المغرب ، وضرب الإتاوة على بلاده ومدنه إلى أن كانت أيام السعيد بن المأمون من بني عبد المؤمن ، فجهّز عساكر الموحدين لقتال بني مرين ، فخرجوا إليهم في جيش كثيف في سنة ثنتين وأربعين وستمائة ، ودارت الحرب بينهم فكانت الهزيمة على بنى مرين ، وقتل محمد بن عبد الحق . وقام بأمرهم من بعده ابنه ( 1 ) أبو يحيى ( زكريّا بن عبد الحق ) وقسم جبايته ببلاد المغرب في عشائر بنى مرين ، ودارت الحرب بينهم وبين الموحّدين ، إلى
--> ( 1 ) الأظهر أخوه وهم جميعا أولاد عبد الحق .